نخبة من العلماء و الباحثين
61
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
خاتمة يظهر مما تقدم اجتهاد السيد الشهيد ( رحمه الله ) ومقدار إسهامه في مناقشة المختصين من العلماء اللغويين والمفسرين في البحث عن جديد ، وقد بذل ما في وسعه في استقصاء المعاني المعجمية ، وتبين التراكيب والأساليب ، ليصل إلى آراء جديدة خالف فيها من سبقه ، في مواضع كثيرة ، كان في تصور الكثير من الباحثين أنها نهائية لا يعقل أن يأتي المتتبع بجديد مهم يخالف فيه العلماء الأجلاء الذين أطالوا النظر وأفنوا الأعمار ، وهم صفوة أمة المسلمين وشعوبهم ومن أجيالهم المتعاقبة ، وأعصارهم الممتدة من مئات السنين . إذ نجد أن السيد يرجح حيناً : ومن ذلك ترجيحه أنّ المسكنة من الذلة وليس المسكين أدنى من الفقير ، بل هو أضعف منه وأخوف ، استناداً إلى قوله تعالى : أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً « 1 » ، فالمساكين يملكون السفينة ، والملك يأخذ كل سفينة غصباً ، والمسكين ليس فقيراً ، لكنه يخشى المطالبة بسفينته ، فهو ضعيف ومسكين وذليل أمام
--> ( 1 ) سورة الكهف : 79 .